فصل: 19- الخيانة:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.19- الخيانة:

الخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء، فلا يؤدي الأمانة فيه.
يقال لكل خائن: سارق وليس كل سارق خائنا.
والقطع يجب على السارق، ولا يجب على الخائن، لأنه مؤتمن.
قال النّمر بن تولب:
وإنّ بني ربيعة بعد وهب ** كراعي البيت يحفظه فخانا

ويقال: لناقض العهد: خائن، لأنه أمن بالعهد وسكن إليه، فغدر ونكث. قال اللّه تعالى: {وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً} [الأنفال: 58].
أي: نقضا للعهد.
وكذلك قوله: {وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ} [المائدة: 13] أي غدر ونكث.
ويقال لعاصي المسلمين: خائن، لأنّه مؤتمن على دينه. قال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ} [الأنفال: 27]. يريد المعاصي.
وقال اللّه تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] أي:
تخونونها بالمعصية.

.20- الإسلام:

الإسلام: هو الدخول في السّلم، أي: في الانقياد والمتابعة. قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] أي: انقاد لكم وتابعكم.
والاستسلام مثله. يقال: سلّم فلان لأمرك واستسلم وأسلم. أي دخل في السّلم.
كما تقول: أشتى الرجل: إذا دخل في الشتاء، وأربع: دخل في الربيع، وأقحط: دخل في القحط.
فمن الإسلام متابعة وانقياد باللّسان دون القلب. ومنه قوله تعالى: {قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا} [الحجرات: 14] أي: أنقذنا من خوف السيف.
وكذلك قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83]، أي: انقاد له وأقرّ به المؤمن والكافر.
ومن الإسلام: متابعة وانقياد باللسان والقلب، ومنه قوله حكاية عن إبراهيم: {قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [البقرة: 131]. وقوله: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [آل عمران: 20] أي: انقدت للّه بلساني وعقدي.
والوجه زيادة. كما قال: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، يريد: إلا هو. وقوله: {إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9]، أي للّه. قال زيد بن عمرو بن نفيل في الجاهلية:
أسلمت وجهي لمن أسلمت ** له المزن تحمل عذبا زلالا

أي: انقادت له المزن.

.21- الإيمان:

الإيمان: هو التصديق. قال اللّه تعالى: {وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا} أي بمصدّق لنا {وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ} [يوسف: 17] وقال: {ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [غافر: 12]، أي: تصدّقوا. والعبد مؤمن باللّه، أي مصدّق. واللّه مؤمن: مصدّق ما وعده، أو قابل إيمانه. ويقال في الكلام: ما أومن بشيء مما تقول أي ما أصدّق به.
فمن الإيمان: تصديق باللسان دون القلب، كإيمان المنافقين. يقول اللّه تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} [المنافقون: 3]، أي آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم. كما كان من الإسلام انقياد باللسان دون القلب.
ومن الإيمان: تصديق باللسان والقلب. يقول اللّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)} [البينة: 7]، كما كان من الإسلام انقياد باللسان والقلب.
ومن الإيمان: تصديق ببعض وتكذيب ببعض. قال اللّه تعالى: {وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)} [يوسف: 106]، يعني مشركي العرب، إن سألتهم من خلقهم؟ قالوا: اللّه، وهم مع ذلك يجعلون له شركاء. وأهل الكتاب يؤمنون ببعض الرّسل والكتب، ويكفرون ببعض. قال اللّه تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا} [غافر: 85]، يعني: ببعض الرسل والكتب، إذ لم يؤمنوا بهم كلّهم.
وأما قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ} [البقرة: 62] ثم قال: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 62] فإن هؤلاء قوم آمنوا بألسنتهم.
فقال تعالى: {مَنْ آمَنَ} [البقرة: 62] منهم بقلبه {بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} كأنه قال: إن المنافقين والذين هادوا.

.22- الضرّ:

الضرّ: بفتح الضاد- ضد النفع، قال اللّه عز وجل: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)} [الشعراء: 72، 73] وقال: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا} [الأعراف: 188] أي: لا أملك جرّ نفع ولا دفع ضرّ؟.
والضّرّ: الشدة والبلاء، كقوله: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} [الأنعام: 17]، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [البقرة: 177].
فمن الشدّة: قحط المطر، قال اللّه تعالى: {وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ} [يونس: 21] أي: مطرا من بعد قحط وجدب.
ومنه: الهول، كقوله: {وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ} [الإسراء: 67].
ومنه المرض، كقول أيوب عليه السّلام: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83]، {فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا} [الزمر: 49].
ومنه النقص، كقوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ} [محمد: 32].

.23- الحرج:

الحرج: أصله الضيق. ومن الضيق: الشك، كقول اللّه تعالى: {فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} [الأعراف: 2]، أي شك، لأنّ الشّاكّ في الشيء يضيق صدرا به.
ومن الحرج: الإثم، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ} [النور: 61] أي إثم {وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91]، أي إثم.
وأما الضيق بعينه فقوله: {وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] أي ضيق. {ويَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] وحرجا. ومنه الحرجة وهي: الشجر الملتفّ.

.24- الروح:

الرّوح والرّيح والرّوح: من أصل واحد اكتنفته معان تقاربت، فبني لكلّ معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينها في حركة البنية.
والنّار والنّور من أصل واحد، كما قالوا: الميل والميل، وهما جميعا من مال.
فجعلوا الميل- بفتح الباء- فيما كان خلقة فقالوا: في عنقه ميل، وفي الشجرة ميل.
وجعلوا الميل- بسكون الياء- فيما كان فعلا فقالوا: مال عن الحق ميلا، وفيه ميل عليّ، أي تحامل.
وقالوا: اللّسن واللّسن واللّسن، وهذا كله من اللسان، فاللّسن: جودة اللّسان.
واللّسن: العذل واللوم. ويقال: لسنت فلانا لسنا: أي عذلته، وأخذته بلساني.
واللّسن: اللّغة. يقال: لكلّ قوم لسن.
وقالوا: حمل الشجرة- بفتح الحاء- وحمل المرأة- بفتح الحاء- وقالوا لما كان على الظهر: حمل، والأصل واحد.
في أشباه لهذا كثيرة. وقد ذكرنا منها طرفا في صدر الكتاب.
وأما الرّوح: فروح الأجسام الذي يقبضه اللّه عند الممات.
والرّوح: جبريل عليه السلام. قال اللّه تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193، 194]، يعني جبريل. وقال: {وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 253]، أي بجبريل.
والرّوح- فيما ذكر المفسرون-: ملك عظيم من ملائكة اللّه يقوم وحده فيكون صفا وتقوم الملائكة صفّا قال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: 38]، وقال عز وجل: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85].
ويقال للملائكة: الرّوحانيّون، لأنهم أرواح، نسبوا إلى الرّوح- بالألف والنون- لأنها نسبة الخلقة، كما يقال: رقبانيّ وشعرانيّ.
والرّوح: النّفخ، سمّي روحا لأنه ريح تخرج عن الرّوح. قال ذو الرّمة وذكر نارا قدحها:
فلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة ** بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا

وقلت له ارفعها إليك وأحيها ** بروحك واقتته لها قيتة قدرا

وظاهر لها من يابس الشّحت واستعن ** عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا

قوله: وأحيها بروحك، أي أحيها بنفخك.
والمسيح: روح اللّه، لأنه نفخة جبريل في درع مريم. ونسب الرّوح إلى اللّه لأنه بأمره كان. يقول اللّه: {فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا} [الأنبياء: 91]، يعني نفخة جبريل.
وقد يجوز أن يكون سمّي روح اللّه لأنه بكلمته كان، قال اللّه تعالى: كن، فكان.
وكلام اللّه: روح، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر، قال: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ} [غافر: 15]، وقال: {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا} [الشورى: 52].
ورحمة اللّه: روح. قال اللّه تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22]، أي برحمة، كذلك قال المفسرون.
ومن قرأ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} [الواقعة-: 89] بضم الراء، أراد فرحمة ورزق. والريحان: الرزق. قال النّمر بن تولب:
سلام الإله وريحانه ** ورحمته وسماء درر

فجمع بين الرّزق والرحمة، كما قال اللّه تعالى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} وهذا شاهد لتفسير المفسرين.
قال أبو عبيدة {فَرَوْحٌ} أراد: حياة وبقاء لا موت فيه.
ومن قرأ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} بالفتح، أراد: الرّاحة وطيب النّسيم.
وقد تكون الرّوح: الرحمة، قال اللّه تعالى: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87]، أي من رحمته. سمّاها روحا لأنّ الرّوح والرّاحة يكونان بها.

.25- الوحي:

الوحي: كلّ شيء دللت به من كلام أو كتاب أو إشارة أو رسالة. قال اللّه تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ} [النساء: 163]، وقال: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]، فهذا إرسال جبريل بالقرآن.
وقال: {فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11]، أي أشار إليهم وأومأ.
وقال بعض المفسرين: كتب إليهم.
قال أبو محمد:
والتفسير الأول أعجب إليّ، لأنه قال في موضع آخر: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41].
والرمز: تحريك الشفتين أو الحاجبين أو العينين، ولا يكون كتابا.
والوحي: إلهام، كقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ} [المائدة: 111]، {ووَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68]، أي ألهمها.
والوحي: إعلام في المنام، كقوله: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ} [الشورى: 51].
والوحي: إعلام بالوسوسة من الشيطان، قال: {وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ} [الأنعام: 121]، وقال: {شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112].
والوحي: أمر، قال اللّه تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5)} [الزلزلة: 5]، أي أمرها. وقال الراجز:
وحي لها القرار فاستقرّت

أي أمرها بالقرار: فقرّت، يعني الأرض. ويقال: سخّرها.

.26- الفرح:

الفرح: المسرّة، قال اللّه تعالى: {حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها} [يونس: 22] أي سرّوا.
والفرح: الرضا، لأنه عن المسرة يكون، قال اللّه تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53، والروم: 32] أي راضون، وقال: {فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [غافر: 83] أي رضوا.
والفرح: البطر والأشر، لأن ذلك عن إفراط السرور، قال اللّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] وقال: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] وقال: {ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ} [غافر: 75].
وقد تبدل الحاء في هذا المعنى هاء فيقال: فره أي بطر، قال اللّه تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149)} [الشعراء: 149] أي: أشرين بطرين. والهاء تبدل من الحاء لقرب مخرجيهما، تقول: مدحته ومدهته، بمعنى واحد.

.27- الفتح:

الفتح: أن يفتح المغلق، كقوله تعالى: {حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها} [الزمر: 73].
والفتح: النّصر، كقوله: {فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 141] وقوله: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52]، لأن النصر يفتح اللّه به أمرا مغلفا.
والفتح: القضاء، لأن القضاء فصل للأمور، وفتح لما أشكل منها، قال اللّه جل ذكره: {وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ} [السجدة: 28، 29] يعني يوم القيامة، لأنه يقضي اللّه فيه بين عباده.
ويقال: أراد فتح مكة لا ينفع الذين كفروا إيمانهم من خوف السيف، فلم ينفعهم ذلك وقتلهم خالد بن الوليد.
وقال عز وجل: {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ} [سبأ: 26] أي: يقضي، {وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ} [الأعراف: 89]: أي خير القضاة.
وقال أعرابي لآخر ينازعه: بيني وبينكم الفتاح، يعني الحاكم.
وقال ابن عباس في قول اللّه تعالى: {إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} [الفتح: 1] كنت أقرؤها ولا أدري ما هي، حتى تزوجت بنت مشرح فقالت: فتح اللّه بيني وبينك، أي حكم اللّه بيني وبينك.